الرئيسية / الجمعية / أرضية اللقاءات الجهوية الحكامة الاقتصادية الجيدة للجماعات الترابية بالمغرب

أرضية اللقاءات الجهوية الحكامة الاقتصادية الجيدة للجماعات الترابية بالمغرب

يضع السياق السياسي والاقتصادي بالمغرب قضايا الحكامة، الديمقراطية التشاركية وتحديث الدولة، سواء على المستوى الوطني أو الجهوي أو المحلي، في قلب الأولويات. غير أن مثل هذه التحديات لا يمكن رفعها دون مشاركة كل الفاعلين العموميين،

 الخواص و المجتمع المدني. في الواقع إن دور المجتمع المدني في بناء دولة الحق والقانون أساسي ومهم سواء من الناحية الاجتماعية أو السياسية، و القوانين التنظيمية الواردة في دستور2011 والمتعلقة بشرعنة مشاركة المجتمع المدني تشهد على هذه الأهمية.

2011, سنة اجتاحت فيها منطقة المغرب / مشرق ـ ولازال ـ حركات احتجاجية و انتفاضات بل و حروب أهلية، للمطالبة بالعدالة الاجتماعية والكرامة والديمقراطية والحرية…المغرب بدوره تأثر بهذه الاحتجاجات رغم العديد من الإصلاحات الدستورية و الاقتصادية و المؤسساتية المتخذة خلال السنوات الأخيرة.

موازاة مع المطالب السياسية لحركة 20 فبراير، طالبت الحركات الاحتجاجية الشعبية بتحسين مستوى عيش المواطنين/ات و بمحاربة الفساد و البطالة و بالحق في البنيات التحتية و الخدمات الاجتماعية الأساسية،مصرة على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة سواء بالنسبة للحكومة أو المنتخبين المحليين.

الشرخ الاجتماعي كبير. وتخلف البلاد في مجال الحكامة الجيدة (العمومية) والشفافية في تدبير المال العام يبقى عائقا مهما أمام النمو الاقتصادي والاجتماعي المنشود، مما يتطلب و بشكل مستعجل إعمال إجراءات و إصلاحات خصوصا في مجال الحكامة الجيدة.

في هذا الإطار فإن التدابير الاستعجالية الأولى المتخذة من طرف الدولة مجال الحكامة الجيدة تمت بلورتها في الدستور الجديد من خلال الفصول التالية:

ـ الفصل 139 الذي يمنح للجمعيات الحق في المشاركة في إعداد برامج التنمية و تتبعها؛

ـ  الفصول 141 من إلى 145 المتعلقة بسير الجماعات الترابية؛

ـ  الفصلين 147 و 148 الذين يحددان دور و صلاحيات المجلس الأعلى للحسابات في مراقبة المال العام؛

ـ الفصول من 154 إلى الفصل 160 الذين يحددون بشكل عام التزامات المؤسسات العمومية فيما يخص الحكامة الجيدة؛

ـ و أخيرا الفصول من 161 إلى الفصل 167 المتعلقة بهيئات و مؤسسات المراقبة والحكامة الجيدة.

من ناحية أخرى، فإن الحكومة المنتخبة لا تتردد في كل مناسبة بأن تذكر أن هدفها الرئيسي هو ضمان مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية ومحاربة الفساد و تفعيل مبدأ المحاسبة الوارد في الدستور الجديد.

هذا المشروع يندرج في سياق ضرورة واستعجالية الإصلاحات السياسية والاقتصادية والمالية على المستوى المحلي والجهوي،  وهو أكثر راهنية كونه يتزامن مع التحضير للانتخابات الجماعية، وإعمال الجهوية المتوقعة خلال الأشهر المقبلة.

 

يركز هذا المشروع على:

– الخدمات المنتظرة من طرف الساكنة الأكثر هشاشة؛

– إعداد المخططات والميزانيات ومراقبتها؛

– آليات مشاركة المجتمع المدني والمواطنين/ات في الاختيارات الكبرى للجماعات المحلية(خاصة المشاركة في اختيار المشاريع والميزانيات و أيضا القرارات و تقييم الإنجازات)؛

– محاسبة صناع القرار المنتخبين، من خلال تقييم النتائج.

من باب التحديد، فإن عملية التشاور مع المنتخبين والساكنة والجمعيات والإدارة الترابية تهدف إلى:

1 – تحديد مؤشرات الحكامة الاقتصادية الجيدة للجماعات المحلية من خلال تحليل الممارسات الجيدة الوطنية والمقارنة مع الممارسات الدولية في هذا المجال.
2 – تحديد سبل التحسين ل:
ـ آليات بلورة المخططات ووضع الميزانيات ومراقبتهما، ثم تقييم الإنجازات.
ـ آليات مشاركة المجتمع المدني والمواطنين/ات في الاختيارات الكبرى للجماعات المحلية.
3 – التأثير لوضع إطار قانوني جديد للجماعات المحلية المنصوص عليها في الدستور الجديد، من خلال عرض توصيات الدراسة و نتائج المشاورات مع الجمعيات والمنتخبين في الجهات على كل من الحكومة والبرلمان والرأي العام.

4 – تعزيز قدرات الجمعيات والمنتخبين المحليين في مجال تتبع وتقييم الحكامة الاقتصادية للجماعات المحلية.

5 – التعريف بالممارسات الجيدة في مجال الحكامة الاقتصادية المحلية لدى الجمعيات والمنتخبين لتشجيعهم على تطبيق و فرض مبادئ ومعايير الحكامة الجيدة.

يتعلق الأمر إذن، بعملية تشاور وتحليل الممارسات الوطنية والدولية، تهدف لتطبيق مبادئ الشفافية والمحاسبة والتدبير السليم للموارد العمومية، و أيضا المساهمة في خلق آليات مراقبة وتتبع تسمح بتعزيز دولة الحق والقانون والمشاركة الفعالة للساكنة في إدارة الشؤون العامة.

 

الدار البيضاء، 12 شتنبر2012 .

شاهد أيضاً

سلا المستقبل: جمعية جامعة

بقلم الاستاذ تميم بنغموش تأسست جمعية المستقبل منذ بدايتها قبل أزيد من عقدين كإطار جامع …

التوصيات الختامية للقاء الدراسي الخاص بالذكاء الاصطناعي

التوصيات الختامية للقاء الدراسي الخاص بتوظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة المجتمع المدني والتنمية المحلية وتعزيز …

الذكاء الاصطناعي في خدمة المجتمع المدني

تنظم جمعية سلا المستقبل يوم السبت 20 شتنبر 2025 يوماً دراسياً حول موضوع: الذكاء الاصطناعي …

من جمعية سلا المستقبل، تحية لسلا… وتحية لأوفيائها

بقلم : محمد إيمان بين الأزقة الهادئة لمدينة سلا، وفي قلب مقرّ جمعية “سلا المستقبل”، …

في حضرة الغياب: كلمة وفاء لروح محمد بهضوض

في لحظة وداع تفيض بالحزن والوفاء، وبعد أن وُري جثمان رفيقنا  محمد بهضوض الثرى عصر …