الرئيسية / الجميع / السير والجولان بسلا في قلب رهانات التنمية المندمجة

السير والجولان بسلا في قلب رهانات التنمية المندمجة

في إطار فعاليات اليوم الدراسي المنظم بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا، والذي يندرج ضمن شراكة جمعية سلا المستقبل مع عدد من الفاعلين، وفي مقدمتهم الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان في إطار برنامج تشاركي، إضافة إلى شراكتها مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية والهيئات المنتخبة، قدّم الأستاذ تميم بنغموش مداخلة تناول فيها انشغال جمعية سلا المستقبل بقضية السير والجولان بمدينة سلا وعلاقتها بمحيطها الحضري، خاصة مع العاصمة الرباط.

وأكد المتدخل في مستهل كلمته أن إشكالية السير والجولان، رغم ما قد يبدو عليها من طابع تقني أو جزئي، تُعد في الواقع قضية محورية في تحقيق التنمية المندمجة للمدينة.

وأوضح أن الجمعية، منذ تأسيسها سنة 2004، جعلت من قضايا التنمية المحلية محوراً رئيسياً لاهتمامها، خاصة في ظل الاختلالات التي راكمتها المدينة عبر سنوات طويلة نتيجة النمو الديموغرافي والعمراني المتسارع الذي عرفته سلا باعتبارها مدينة مرتبطة وظيفياً بالعاصمة. وقد أدى هذا التوسع، حسب المتدخل، إلى تفاقم مشاكل التنقل والمرور، سواء داخل المدينة أو في ارتباطها بالعاصمة وبمحيطها القروي.

وأشار الأستاذ بنغموش إلى أن الجمعية طرحت منذ وقت مبكر تصوراً يقوم على فكرة سلا الكبرى، أي مقاربة تنموية شمولية تأخذ بعين الاعتبار امتداد المدينة نحو أحوازها وارتباطها العضوي بالعاصمة. وفي هذا السياق، شدد على أن مشاريع التهيئة الكبرى التي عرفتها المنطقة، خصوصاً مشروع تهيئة ضفتي نهر أبي رقراق، كان من شأنها أن تفتح آفاقاً جديدة للتكامل الحضري بين العدوتين، رغم أن إشكالية السير والجولان ظلت قائمة، خاصة خلال أوقات الذروة.

كما توقف المتدخل عند الجهود المبذولة لتحسين منظومة النقل الحضري، من بينها مشروع ترامواي الرباط–سلا، الذي ساهم في تسهيل التنقل بين المدينتين، معتبراً

أن توسعة هذا المشروع تظل ضرورة ملحة لمواكبة النمو العمراني والديموغرافي الذي تعرفه سلا، خصوصاً مع امتدادها العمراني نحو مناطق مثل بوقنادل وارتباطها بمحاور أخرى تمتد نحو القنيطرة و**سيدي البحراوي** و**تيفلت**.

وفي سياق حديثه عن التحديات المطروحة، أبرز الأستاذ بنغموش وجود عدد من “النقط السوداء” التي تعيق انسيابية حركة السير داخل مدينة سلا، مشيراً إلى ضرورة التفكير في حلول تقنية مبتكرة، مثل إنجاز الأنفاق الطرقية في بعض المحاور الرئيسية، على غرار ما تم إنجازه في مدينة الرباط وأسهم في التخفيف من حدة الازدحام المروري.

كما دعا المتدخل إلى تعزيز التنسيق بين مختلف وسائل النقل الحضري، وإلى التفكير في مشاريع مستقبلية مثل القطار الجهوي، بما يساهم في تنظيم حركة التنقل بين سلا والرباط بشكل أكثر فعالية. وأكد في هذا الإطار أن معالجة إشكالية السير والجولان لا يمكن أن تتم إلا في إطار رؤية شمولية تقوم على الدراسات العلمية والخبرة التقنية.

وفي ختام مداخلته، شدد الأستاذ بنغموش على أهمية الشراكة بين الجامعة والمجتمع المدني والهيئات المنتخبة والقطاعات الحكومية المعنية، من أجل بلورة حلول عملية تستند إلى البحث العلمي والدراسات الميدانية. كما ذكّر بالمبادرات التي قامت بها جمعية سلا المستقبل في هذا المجال، من بينها اقتراح مشروع الطريق الدائرية سنة 2005، والذي تم إنجازه لاحقاً وأسهم في تحسين حركة السير بالمدينة.

وأكد أن الرهان الحقيقي يكمن في فتح نقاش جماعي يجمع مختلف المتدخلين، من مهندسي المرور والباحثين والفاعلين المؤسساتيين، بهدف إيجاد حلول ناجعة لإشكالية السير والجولان، باعتبارها رافعة أساسية لتحقيق التنمية المندمجة لمدينة سلا ومستقبلها الحضري.

شاهد أيضاً

الأستاذ أحمد كازي يحاضر في “قوة الأخلاق في التجربة الصوفية”.

  في رحاب سلا التاريخ. مدينة الجهاد والنضال والأولياء، وفي فضاء، بحي الأمل بمقاطعة لمريسة، …

إسماعيل المساوي في عرض حول حاجتنا -اليوم- إلى التصوف

  شهد فضاء جمعية سلا المستقبل، في حلة بهية، أول ليلة من “ليالي التصوف” درج …

السمر الرمضاني ليالي التصوف

بتنسيق مع فرع سلا لشبكة القراءة بالمغرب، يعود الملتقى الثقافي لجمعية سلا المستقبل لإحياء سمره …

الأستاذ نور الدين أفاية في ضيافة أربعاء المعرفة بسلا

تستضيف جمعية سلا المستقبل و الخزانة العلمية الصبيحية و مؤسسة سلا للثقافة و الفنون في …

سلا المستقبل تستقبل طلبة و اطر ماستر التراث

في إطار تفعيل مشروع الديمقراطية التشاركية، المنجز بشراكة مع الوزارة المنتدبة لدى الحكومة المكلفة بالعلاقة …