
في رحاب سلا التاريخ. مدينة الجهاد والنضال والأولياء، وفي فضاء، بحي الأمل بمقاطعة لمريسة، أُعِدَّ بالشكل اللائق، يواصل الملتقى الثقافي سمره الرمضاني، تحت شعار “التصوف تزكية للنفس وروحنة للعالم”. وعيا منا باستدراك واقع مدينة تنحدر نحو فَقْدِ روحانيتِها وتآلفِها.
هذا السمر الرمضاني الهادف، تنظمه جمعية سلا المستقبل، بتنسيق مع شبكة القراءة فرع سلا، في ليلة، تحتل مركز العقد من سلسلة “ليالي التصوف”. نستضيف الأستاذ الجامعي أحمد كازَى؛ الباحث والأكاديمي المغربي، والأستاذ بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، الذي تحمَّل عناء السفر صائما، مُّلَبِّياً دعوة الملتقى للمساهمة، بمداخلة في موضوع “قوة الأخلاق في التجربة الصوفية”، أدى مهمة تيسير فقراته منسق الملتقى، الأستاذ محمد موسي.
فالتجربة الصوفية هي، في نظر الباحث في الفلسفة والتصوف “تجربة لقاءٍ وإلقاء وكتابة”. باعتبارها استِنساخ للتجربة النبوية من منظور حِكْميٍّ. أما العبور نحوها، فلا يقدر عليه إلا من التزم بقواعد الأخلاق الصوفية. وأوَّلُها الصمت المحفِّز على الخُلوة. حيث تجد النفس مراتع التربية الروحية بداية بالتَّخلِّي (تنقية القلب من الرذائل) والتَّحَلِّي (تجميل القلب بالفضائل) لقطف ثمرة التَّجلِّي (مرحلة إشراقات الأنوار الإلهية).
وفي حفره في دلائل الأخلاق، وانتقال المتصوف إلى الأخلاقيات، وكيف يغادر ضيق التمثلات العقلية نحو قواعد الانفتاح، وأهمها قاعدتان؛ الحب والمعرفة، في تركيب خصب بين لغة المشاعر الباطنة المؤطرة لإدراك المحيط إدراكا مضيافا وجَواداً.
هذه المعطيات بقدر ما تطمئن إليها نفس المتلقي، يحار في أمر الإلمام بمحيط بلا ضفاف. يتداخل فيه العقل بالواقع، في نظرة تركيبية جديدة تروم إعادة تربية الإنسان الغارق في مادية تُنكِر إنسانيتَه وانفتاحَه وتُغلقَه في “أنا” مُتضخِّمةً أو جماعيًّةً تَنبُذ المختلف وتُعادي الآخر.





جمعية سلا المستقبل