الرئيسية / الجميع / محمد فتحة… حين يتحوّل التكريم إلى احتفاء بذاكرة علمية حيّة

محمد فتحة… حين يتحوّل التكريم إلى احتفاء بذاكرة علمية حيّة

في إطار الحفل العلمي الذي احتضنته كلية العلوم بالرباط تكريمًا للأستاذ الدكتور محمد فتحة، وبمناسبة صدور الكتاب الجماعي “قضايا مجتمعات بلاد المغرب في فقه العصر الوسيط: دراسات تكريمية مهداة إلى الدكتور محمد فتحة” من تنسيق وإعداد الدكتور حسن الغرايب، ألقت الأستاذة مينة المغاري كلمة مؤثرة استحضرت فيها المسار العلمي والإنساني للمحتفى به، مسلطة الضوء على إسهاماته البارزة في خدمة البحث التاريخي وتكوين أجيال من الطلبة والباحثين.

وفيما يلي نص المداخلة:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ المُرْسَلِينَ…

الزَّمِيلَاتُ وَالزُّمَلَاءُ الأَسَاتِذَة ، السَّيِّدَاتُ وَالسَّادَة…أسرة الأستاذ المحتفى به ،  الحُضُورُ الكَرامُ
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُه

يتضح إذن أن اليَوْمَ… لَا نُكَرِّمُ شَخْصًا فَحَسْب، بَلْ نُكَرِّمُ مَسَارًا… و وَذَاكِرَةً عِلْمِيَّةً حَيَّة.

بدوري يشَرِّفُنِي غَايَةَ الشَّرَفِ…أَنْ أُشَارِكَ فِي هٰذَا الِاحْتِفَاءِ المُبَارَكِ، وأُحَيِّيَ أَصْحَابَ هذه المُبَادَرَةِ الكَرِيمَةِ،الَّتِي تَرُومُ تَكْرِيمَ قَامَةٍ أَكَادِيمِيَّةٍ أَسْهَمَتْ  فِي كِتَابَةِ تَارِيخِ المَغْرِبِ،وَأَغْنَتِ المَكْتَبَةَ الوَطَنِيَّةَ بِأَبْحَاثٍ ودراسات رَصِينَةٍ….

فتَحِيَّةٍ خَاصَّةٍ إلَى كُلِّ مَنْ سَاهَمَ فِي هذا التكريم.

الصَّدِيقُ… وَالأَخُ… وَالجَارُ… وَالزَّمِيلُ… سِي مُحَمَّد

لَمْ أَتَرَدَّدْ لَحْظَةً…عِنْدَمَا طُلِبَ مِنِّي أَنْ أُقَدِّمَ شَهَادَةً فِي حَقِّكَ…بل سَعِدْتُ غَايَةَ السَّعَادَةِ…وَأَنَا أَتَهَيَّأُ لِهٰذَا اليَوْمِ البهي.

وأعترف،  أن الأمر لم يكن يَسِيرًا بالنسبة لي إذ لَيْسَ مِنَ السَّهْلِ…أَنْ يُدْلِيَ المَرْءُ بِشَهَادَةٍ فِي حَقِّ شَخْصٍ عَزِيزٍ…يكنُ لَهُ بَالِغَ التَّقْدِيرِ وَصَادِقَ المَوَدَّةِ.

سي محمد ،

تميّز مسارك العلمي بغنى الإنتاج وتنوع الاهتمامات كما تدل عليه مضامين الكتاب الذي ألف تكريما لشخصك.

 اشتغلت على قضايا المجتمع والفقه والعمران، وساهمت في قراءة التاريخ قراءة تحليلية عميقة. فأنت نموذجٌ للباحث الذي جمع بين التأصيل والتحقيق، بين التأليف الفردي والعمل الجماعي، وبين التدريس الجامعي والإسهام في الندوات والمجلات المحكمة. حضور  وازن  يدل على انخراط دائم في النقاش الأكاديمي وتطوير البحث التاريخي.

مَحَطَّاتٌ مِنَ المَسَارِ:   أمكنة ثابتة وأزمنة متحركة

سي محمد ،

عِشْتَ مَا بَيْنَ سَلَا… وَالرِّبَاطِ… وَبُورْدُو … والدار البيضاء … وأبو ظبي… وَتَافضنَة…
كُلُّ مَكان  أَضَافَ إِلَى مَسَارِكَ صَفْحَةً… وَإِلَى الذَاكِرَة مَعْنًى.

رَأَيْتَ النُّورَ  ، فِي مَدِينَةِ سَلَا ،حَاضِرَةِ العِلْمِ وَ الصُّلَحَاءِ، الَّتِي أَنْجَبَتْ عَبْرَ تَارِيخِهَا عَدَدًا مِنَ العُلَمَاءِ وَالمُفَكِّرِينَ أذكر منهم : النَّاصِرِيي، وَالدُّكَالِيِ، وَبن خَضْرَاء، وَمحمد  زنيبر  وَمحمد حجي…وَهُمْ مِنْ أَبْرَزِ المُؤَرِّخِين  الَّذِينَ أَسْهَمُوا فِي خدمة تاريخ المغرب.

بِدَايَاتُ التَّكْوِينِ وَحُبُّ الاكْتِشَافِ

تَلَقَّيْتَ تَكْوِينَكَ الأَوَّل بمَدَارِسِ بباب فاس وباب سبتة… وكانت  مَعَالِمُ مَدِينَتِكَ تسائلك وَتَسْتَفِزُّ فِيكَ رُوحَ الاكْتِشَافِ.   وَكَأَنَّكَ تَسْتَنْطِقُ الأسوار و الأَبْوَابَ… وَالأَبْرَاجَ… وَالسَّابَاطَاتِ والزوايا … والقباب والنُّقُوشَ الخَطِّيَّةَ،باحِثًا عَنْ أسْرَارِهَا التَّارِيخِيَّةِ.

عَلَّمَكَ وَالِدُكَ، رحمه الله ، وَهُوَ مدرب فريق النَّجَاحِ السَّلَاوِيِّ ، أن  العَقْلَ السليم  فِي الجِسْمِ السليم.

فَكُنْتَ تَعْبُرُ إِلَى الضِّفَّةِ اليُسرى لِأَبِي رَقْرَاقٍ  دُونَ كَلَلٍ،لِتُتَابِعَ دِرَاسَتَكَ بثانوية الحَسَنِ الثَّانِي.

ثُمَّ التَحَقْتَ بِـشُعْبَةِ التَّارِيخِ وَالجُغْرَافِيَا بكُلِّيَّةِ الآدَابِ وَالعُلُومِ الإِنْسَانِيَّةِ.
اخْتَرْتَ طَرِيقَ البَحْثِ فِي التَّارِيخِ واهْتَمَمْتَ مُبَكِّرًا بمسقط رأسك
حَيْثُ خَصَّصْتَ لَسلا بحْثَ الإِجَازَةِ  تحت إِشْرَافِ الأُسْتَاذِ المَرْحُومِ محمد زنيبر.

وَمُنْذُ البِدَايَةِ،فَطِنْتَ إِلَى أَهَمِّيَّةِ النُّصُوصِ وَعَرَفْتَ أَنَّ التَّنْقِيبَ فِي سطور القِرْطَاسِ يُتِيحُ بِنَاءَ معْرِفَةٍ رَاسِخَةٍ، وَأَنَّ كِتَابَةَ التَّارِيخِ تَحْتَاجُ إِلَى صَبْرٍ… وَوَلَعٍ… وَرُوحِ تَحَدي  .

مِنَ الحُلْمِ الأَوَّلِ… إِلَى البَحْثِ الأَكَادِيمِيِّ

شَكَّلَ شَغَفُكَ طَرِيقَكَ نَحْوَ أَحْلَامِكَ مُنْذُ الصِّغَرِ، وَكَانَ وَلَعُكَ بِالطَّائِرَاتِ دَلِيلَكَ إِلَى أَوَّلِى خُطُوَاتِكَ فِي هَذَا الطَّرِيقِ.
فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، قَادَكَ ذَلِكَ الشَّغَفُ إِلَى مَطَارِ سَلا العَسْكَرِيِّ، حَيْثُ قَصَدْتَهُ مشيا عَلَى الأَقْدَامِ، قَاطِعًا مَسَافَاتٍ طويلة دُونَ طَعَامٍ، فَقَصَدْتَ معرض الطائرات المنظم هناك لِتَصْعَدَ وتكتشف مبهورا أَوَّلَ طَائِرَةٍ فِي حَيَاتِكَ…

لَحْظَةٌ قَدْ تَبْدُو صَغِيرَةً فِي ظَاهِرِهَا، وَلَكِنَّهَا كَانَت فِي حَقِيقَتِهَا بِدَايَةَ حُلْمٍ كَبِيرٍ، وَبذرة  قِصَّةِ شَغَفٍ لا يَخْبُو مَعَ الزَّمَنِ.
ومنذ ذلك الحين، ستركب طائراتٍ كثيرة، لا كيافع مبهور فحسب، بل كمستكشفٍ لعوالم جديدة، تفتح أمامك آفاقًا واسعة.
وهكذا حَصَلْتَ عَلَى الدُّكْتُورَاه الأولى بجَامِعَةِ ببورضو  3 بفرنساBordeaux
فِي مَوْضُوعٍ ) مساهمة  فِي تَارِيخِ المَدِينَةِ المَغْرِبِيَّةِ خِلَالَ العَهْدَيْنِ المَرِينِيِّ وَالوطاسي (يعكس اهْتِمَامَكَ بِتَارِيخِ المدن وَالعُمْرَانِ والتَّارِيخِ الحَضَرِيِّ .

فكتبت عن سلا وعمارتها، وأسهمت في الدليل السياحي للمدينة، وكتبت عن الرباط وهمس تاريخها، جامعًا بين الصرامة الأكاديمية وحب المكان وروحه.

و فتحت نافذةً على العلاقات المغربية البرتغالية، سواء عبر ترجمتك لكتاب “دولة بني وطاس” لأوغست كور، أو من خلال دراساتك حول الحضور البرتغالي بالمغرب. هٰكَذَا صَارَ الْمَكَانُ فِي أَبْحَاثِكَ لَيْسَ جُغْرَافِيَا فَقَطْ، بَلْ ذَاكِرَةً نَابِضَةً بِالْحَيَاةِ بَيْنَ الْأُسْتَاذِ، وَالْبَاحِثِ، وَالْمُؤَطِّرِ.

فأنت بحق الأستاذ الضليع ، في مجال تخصصه  .تتقن لغة الضاد ولغة موليير على حد السواء وَ تملك أدواتِ التحليل العلمي، واكتسبت مهارات الفكر النقدي، بتكوينك الدائم،  واقتحمت تخصصات دقيقة وامتلكت  مضامين   نصوص ليست بالسهلة كالنوازل “

“لقد كرّس الأستاذ محمد فتحة مساره العلمي لخدمة تاريخ المغرب والغرب الإسلامي، باحثًا مدققًا في قضايا المجتمع والفقه والعمران والذاكرة الحضرية. فجاءت أعماله شاهدةً على اجتهاده العلمي وحرصك على إعادة قراءة التاريخ قراءةً تحليليةً تستنطق النصوص وتربطها بسياقاتها الاجتماعية والسياسية”

.و من خلال مؤلفك المرجعي «النوازل الفقهية والمجتمع: أبحاث في تاريخ الغرب الإسلامي»، فتحت آفاقًا جديدة لفهم العلاقة بين الفقه والواقع المجتمعي خلال القرون الوسطى، مؤكّدًا أن التاريخ ليس مجرد سرد للأحداث، بل تحليلٌ لبُنى المجتمع وتحولاته.

كما تفوقت في تحقيق النصوص التاريخية، وأعدت إحياء مصادر مهمة، مثل تحقيقك لكتاب «قضية المهاجرين المسمون اليوم بالبلديين»، وهكذا شاركت  في صون الذاكرة الوثائقية المغربية.

ولم يقتصر عطاؤك على التأليف الفردي، بل شاركت في أعمال جماعية مرجعية كبرى، من بينها

  • الكتاب المرجع في تاريخ الأمة العربية،
  • وتاريخ المغرب: تحيين وتركيب الصادر عن المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب،
  • المغرب الوسيط امبراطورية بين إفريقيا وإسبانيا

  • مساهمات في معلمة المغرب، (حيث حررت مواد علمية دقيقة أسهمت في بناء مرجع وطني موسوعي)

  الأستاذ الإنسان :

جَاءَ عَلَى أَلْسِنَةِ طَلَبَتِكَ…أَنَّكَ مؤرخ متمرس…وَمُؤَطِّرٌ حَازِمٌ… لَا يقبل الرداءة ولا يستسيغها … يَزْرَعُ الثِّقَةَ وَيُوقِظُ الطُّمُوحَ “علمنا  منهجية البحث، ودقة التوثيق، وأخلاقيات المؤرخ”.

لم تبخل يومًا بالنصيحة والتوجيه، وحرصت على مواكبة طلبتك، وتشجيعهم على الاعتناء بالتكوينات المفيدة، والمشاركة في اللقاءات العلمية، ومناقشة الأفكار وتبادل الرؤى.

الأستاذ الكريم، أنت تعلم أن القيمة الحقيقية للإنسانِ… لَيْسَتْ فِي مَا يَكْتُبُهُ فَقَط… بَلْ فِي مَا يَتْرُكُهُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ.

اسمحوا لِي هُنَا أَنْ أُضِيفَ كَلِمَةً مِنَ الْقَلْبِ، تَتَجَاوَزُ التَّعْرِيفَ الْأَكَادِيمِيَّ إِلَى الشَّهَادَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ.لَنْ أَنْسَى وَقْفَةَ الْأُسْتَاذِ مَعَ طَلَبَتِهِ تَضَامُنًا وَمُسَانَدَةً لِمُسَاعَدَةِ أَحَدِ الطَّلَبَةِ عِنْدَمَا أُصِيبَ بِمَرَضٍ مُزْمِنٍ.

نَعَمْ، كُنْتَ أُسْتَاذًا حَازِمًا متفوقا ، وَكُنْتَ إِدَارِيًّا نَاجِحًا كذلك.

الإدارة بروح الحكمة والمسؤولية

فعندما تولّيت رئاسة شعبة التاريخ، ما بين سنتي 2014-2019، كنت تنسّق بحنكة عالية، وتدبّر الشؤون البيداغوجية والبحثية بصبر ومرونة .كانت هواتفك الذكية لا تهدأ، و أبواب مكتبيك بالكلية والملحقة، مفتوحًة باستمرار كأنها رسالة صامتة بأنك حاضرٌ دائمًا لكل من يحتاج إليك.

وكنت تعمل على رصّ الصفوف وتخفيف التوترات، بما يخدم مصلحة الشعبة. حتى أصبحت الاجتماعات  في الشعبة تمرّ بسلاسةٍ وسلام.  وكان  لقدرتك على الإنصات، وحكمتك في التعامل، وحرصك الدائم على جمع الكلمة وتوحيد الجهود، أثرًا طيبًا وبصمة واضحة في نفوس كل من عمل معك.

وأنت الابن البار ، علّمتك والدتك رحمها الله معنى “اللَّمّة المغربية”، فكنتَ دائمًا مثالًا للإنسان الذي يجمع ولا يفرّق، ويُحسن تدبير اللّقاءات الموسومة بروح الإخاء والصداقة.ولا أنسى حين جعلتَ من حفل زفاف ابنك أمين فرصةً ليجتمع الزملاء والأصدقاء والأحباء في جو يسوده الفرح والوئام؛ حيث جمعتَ أساتذة من كليات القنيطرة والمحمدية والدار البيضاء والرباط، في لحظة إنسانية دافئة تعكس عمق روابطك واتساع صداقاتك.

وفاء للأسرة… ودفء إنساني

سي محمد،

 أَكيدٌ أَنَّكَ ظَلَلْتَ مُنْغَمِسًا فِي إِلْقَاءِ الْمُحاضَراتِ، وَالتَّنْقِيبِ فِي الْمَصادِرِ وَالنُّصوصِ الْوَسِيطَةِ خِلَالَ مُقامِكَ بِأَبوظَبِي، فِي دَوْلَةِ الْإِماراتِ الْعَرَبِيَّةِ الْمُتَّحِدَةِ؛ لَكِنَّ الْمَسافَةَ وَالِانْشِغالاتِ لَمْ تَمْنَعْكَ مِنْ إِغْداقِ الْحَنانِ وَالِاهْتِمامِ عَلَى أُسْرَتِكَ الصَّغِيرَةِ.

وَقَدْ وَجَدْتَ السَّنَدَ الْكَبِيرَ فِي رَفِيقَةِ دَرْبِكَ : الرائعة حورية ، أُم أمين و زكرياء  ، وجدة  رياض  وَغالِي.دَعَواتِي لَكُما بِدَوامِ الْمَحَبَّةِ وَالْمَوَدَّةِ، وَمَوْفُورِ الصِّحَّةِ وَالسَّعادَةِ.

من سواحل سلا  إلى مرفإ تافضنة جنوب الصويرة
سي محمد ،

أَنْتَ ابْنُ الحَاضِرَةِ الأَطْلَسِيَّةِ سلا  تستهويك المراسي والمرافئ ، إذ ظلَّ الحنين ينسج خيوط ارتباطك بالبحر .أَجل أحْبَبْتَ البَحْرَ…وَكَان لك معه حِوَارٌ صَامِت لَا يَنْتَهِي. تجد  فِي زُرْقَةِ المُحِيطِ فَضَاءً لِلتَّأَمُّلِ…وَمَلَاذًا لِاسْتِعَادَةِ الهُدُوءِ بَعْدَ صَخَبِ العَمَلِ. ..كَأَنَّ المَوْجَ  يَغْسِلُ عَنِ الرُّوحِ تَعَبَ الأَيَّامِ.

هناك…  في مرفإ تافضنة الذي جذبك منذ تسعينات القرن الماضي …هناك  عَلَى الشَّاطِئ، عندما تختلط صَفْحَةُ ا لبَحْرِ الزَّرْقَاءُ بِالأُفُقِ… ويَنْسَابُ المَوْجُ عَلَى قَدَمَيْكَ …تَتَلَاطَمُ صُوَرُ السُّفُنِ بتفاصيلها فِي مُخَيِّلَتِكَ… :

بُوكْرَاع…فْرِكَاطَة…جَالِيُوط…الطَرِيدَة…دَعُّومَة…  بولاكر و…
بَحَّارَةٌ مَرُّوا مِنْ هُنَا… وَربان  قَادُوا السُّفُنَ: رياس … وَالبَاشْ رْيَاس…واليكانجية وادمانجية…
نَعَمْ، فِي هُدُوءِ الْبَحْرِ تَتَشَكَّلُ أَعْمَقُ الْأَفْكَارِ…كَأَنَّ الذَّاكِرَةَ… بَحْرٌ آخَرُ… تَتَلَاطَمُ فِيهِ المصطلحات و الأَسْمَاءُ وَالصُّوَرُ.

 تسْتَنْشِقُ هَوَاءَ البَحْرِ…بينما تسمع صوت  محمود درويش يأتي من بعيد
بحرٌ كلّه بحر…
ومن لا برّ له لا بحرَ له،
والبحرُ صورتُنا.

لعلّ هذه الكلماتِ تجدُ صداها في مسارك، الذي ظلَّ وفيًّا لذاكرةِ المكان، ومشدودًا بلا كللٍ إلى بَرِّك الأوّل. وأنت تعبرُ بحورَه المعرفيّةَ والإنسانيّة، تغوص في أعماقِه بثباتٍ وتأمّل، تستشعر حركةَ الموجات، وتتدرك  أنَّ كلَّ رحلةٍ هي اكتشاف، وأنَّ كلَّ عابرٍ في البحر يتركُ أثرَه الأبديَّ.

سي محمد، دمت متألقا  صادقا كما عهدناك.

 والسلام علكيم ورحمة الله .

ذة. مينة المغاري

الرباط يوم 23-3-26

شاهد أيضاً

ذ.عبد الرحمان الحَرتي يحاضر في موضوع مُوجِّهات التأويل الصوفي- ابن عربي نموذجاُ

تحت شعار “التصوف تَزكِيةً للنَّفسِ ورَوْحنةً للْعالَم”، اختتم الملتقى الثقافي “ليالي التصوف” ليلة 23 رمضان …

الأستاذ أحمد كازي يحاضر في “قوة الأخلاق في التجربة الصوفية”.

  في رحاب سلا التاريخ. مدينة الجهاد والنضال والأولياء، وفي فضاء، بحي الأمل بمقاطعة لمريسة، …

إسماعيل المساوي في عرض حول حاجتنا -اليوم- إلى التصوف

  شهد فضاء جمعية سلا المستقبل، في حلة بهية، أول ليلة من “ليالي التصوف” درج …

السمر الرمضاني ليالي التصوف

بتنسيق مع فرع سلا لشبكة القراءة بالمغرب، يعود الملتقى الثقافي لجمعية سلا المستقبل لإحياء سمره …

الأستاذ نور الدين أفاية في ضيافة أربعاء المعرفة بسلا

تستضيف جمعية سلا المستقبل و الخزانة العلمية الصبيحية و مؤسسة سلا للثقافة و الفنون في …