
في مشهد يعكس عمق الارتباط بالهوية المحلية والاعتزاز بالموروث الحضاري، نظمت جمعية سلا المستقبل، يوم الجمعة 17 يوليوز 2026، جولة ميدانية تراثية بمدينة سلا، وذلك في إطار اختتام برنامج الديمقراطية التشاركية المدعوم من طرف الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وبتنسيق مع السلطات العمومية والمنتخبين والمؤسسات المعنية بتأهيل وتثمين التراث المحلي، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز المشاركة المواطنة والمحافظة على الذاكرة التاريخية للمدينة.
وانطلقت هذه المحطة الثقافية من المعلمة التاريخية العريقة باب المريسة، أحد أبرز الشواهد العمرانية التي تؤرخ لماضي سلا المجيد، بحضور نخبة من الأساتذة والمفكرين والفاعلين المدنيين وشباب المدينة، الذين شاركوا في رحلة استكشافية بين أزقة المدينة العتيقة ومعالمها التاريخية، في أجواء طبعتها روح المعرفة والانتماء والمسؤولية المشتركة تجاه التراث المحلي. كما عرفت هذه الجولة مشاركة مجموعة من الشباب الذين تم إدماجهم في دورة تكوينية في مجال التغطية بالصورة، تحت إشراف المخرجة الشابة سلمى البلغيثي، التي واكبت المشاركين طيلة هذه الجولة وساهمت في تأطيرهم ميدانياً وتقوية مهاراتهم في التوثيق البصري.
وقد أشرف على مرافقة المشاركين خلال هذه الجولة المرافق الثقافي والفاعل الجمعوي محسن الݣادي، الذي قدم شروحات ومعطيات حول عدد من المحطات التاريخية والمعالم البارزة، مسلطاً الضوء على أهمية التراث السلاوي في تعزيز الوعي الجماعي وترسيخ قيم المواطنة والانتماء.
وشكلت الجولة فرصة سانحة لاستحضار صفحات مشرقة من تاريخ مدينة سلا، والتعرف على غنى رصيدها الثقافي والحضاري، كما فتحت المجال أمام نقاشات مثمرة حول سبل تثمين هذا الموروث وجعله رافعة للتنمية الثقافية والسياحية، بما ينسجم مع تطلعات الساكنة ورهانات المستقبل.
وأكد المشاركون أن مدينة سلا تمتلك من المؤهلات التاريخية والثقافية ما يجعلها وجهة سياحية وثقافية واعدة، داعين إلى مزيد من المبادرات الهادفة إلى إعادة الاعتبار لذاكرة المدينة والتعريف بمكوناتها الحضارية لدى الأجيال الصاعدة والزوار.
كما تميزت هذه المبادرة بتغطية إعلامية قام بها الشاب أحمد التومي، الذي واكب مختلف محطات الجولة بعدسته، مساهماً في توثيق هذه التجربة الثقافية وإبراز أهمية الأنشطة المدنية الرامية إلى صون التراث والتعريف به. كما ساهم محمد البريني بدوره في توثيق مختلف فقرات هذا الحدث من خلال مجموعة من الصور التي أرخت لهذه المحطة الثقافية المتميزة. واختتمت فعاليات الجولة بتناول وجبة غذاء بفندق الدالية بسوق الكبير، في مبادرة تروم تشجيع ودعم المؤسسات السياحية المحلية، والتنويه بالمجهودات المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات السياحية، بما يعزز جاذبية المدينة وقدرتها على استقطاب المزيد من الزوار والمهتمين بتاريخها وتراثها.
وقد خلفت هذه الجولة أصداء إيجابية لدى مختلف المشاركين، الذين عبروا عن إعجابهم بما تزخر به سلا من كنوز تاريخية وحضارية، مؤكدين أن الحفاظ على التراث مسؤولية جماعية تستدعي تضافر جهود المؤسسات والمجتمع المدني والمواطنين.
وبهذه المبادرة النوعية، تكون جمعية سلا المستقبل قد أسدلت الستار على برنامج الديمقراطية التشاركية برسالة قوية مفادها أن بناء المستقبل يبدأ من معرفة التاريخ، وأن تنمية المدينة تمر عبر الاعتزاز بتراثها وتثمين مؤهلاتها الثقافية والسياحية، بما يجعل من سلا مدينة للثقافة والذاكرة والإبداع، وقبلةً للزوار والمهتمين بتاريخ المغرب وحضارته العريقة.



جمعية سلا المستقبل