
شهدت الخزانة العلمية الصبيحية بمدينة سلا، مساء أمس الأربعاء 19 نونبرر2025، لقاءً حقوقيا استثنائياً ضمن سلسلة “أربعاء المعرفة” المنظم من طرف سلا المستقبل و مؤسسة سلا للثقافة والفنون و الخزانة العلمية الصبيحية، احتفاءً بسيرة المناضل الحقوقي والكاتب المغربي صلاح الوديع.

افتتح اللقاء الأستاذ الحبيب بنمالك الرئيس التنفيذي لجمعية سلا المستقبل بكلمة ترحيبية مؤثرة، رحّب فيها برفيقه الوديع حيث ذكره بانتمائه لمدينة سلا، و يعود من خلال اللقاء “إلى بيته وبين أهله”. وأكد بنمالك على رمزية حضور الوديع في هذا الموعد الفكري، معتبرًا أن اختيار كتابه “ميموزا… سيرة ناج من القرن العشرين” جاء تقديراً لمكانته كمناضل حقوقي خَبِر السجون وشارك في تنزيل مسار العدالة الانتقالية رفقة أسماء بارزة من طينة الراحلين إدريس بنزكري وأحمد حرزني وشوقي بنيوب.
وشدد المتحدث على أن “ميموزا ليست مجرد سيرة عادية، بل تحويل ذكي لتجربة الألم إلى درس، وللذاكرة إلى كتابة، وللكتابة إلى أفق إنساني مشترك حتى لا نضيع في مسارات النسيان”.

وفي كلمة بليغة ومفعمة بالصور الدلالية، قدّم الأستاذ تميم بنغموش وصفاً دقيقاً لدلالة اللقاء و حضور صاحب ميموزا ، رابطاً بين سيرة الوديع ورمز “شجرة الميموزا” التي اعتبرها “صديقاً وفياً للبيئة ومقاوِمةً للجفاف، وقادرةً على تخصيب التربة كما يخصّب الوديع ذاكرة الوطن بإصراره على عدم طيّ صفحات الألم دون مساءلة”.
وأشار بنغموش إلى أن سيرة الوديع تمتد عبر سبعة عقود من تاريخ المغرب، متنقلة بين الطفولة، السجون، الفعل السياسي، والتجربة الإنسانية التي صاغت شخصية الكاتب. واستشهد بقراءات نقدية اعتبرت “ميموزا” ليس فقط عملاً ذاتياً، بل وثيقة شاهدة على المغرب المعاصر، تحتاجها الذاكرة الوطنية والسياسيون والحقوقيون والباحثون في التاريخ وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا.
استعاد اللقاء مسار الوديع الذي عُرف بمواقفه الصلبة في مواجهة الظلم والقمع، حيث تحوّلت تجربته في الاعتقال السياسي إلى رافعة للنضال من أجل العدالة الانتقالية والمصالحة، وإلى صوت يدافع عن “عدم تكرار ما حدث بالمغرب”.
اختُتم اللقاء بحوار مفتوح مع صلاح الوديع، تبادل خلالها الحضور أسئلتهم وتأملاتهم حول الكتاب ومسار العدالة الانتقالية، في أجواء غلبت عليها حرارة الذاكرة وعمق التجربة. معتبرين أن تجارب الاعتقال والتضحيات “ليست ثقلاً على التاريخ، بل دعامة لبناء مغرب أكثر عدلاً وحرية” .




جمعية سلا المستقبل