الحكامة الأمنية،من النظرية إلى التطبيق

 

 احتضن مقر عمالة سلا صبيحة الأربعاء 17 ماي2017، أشغال الندوة الوطنية: "الحكامة الأمنية،من النظرية إلى التطبيق ": من أجل ميثاق تشاركي بآليات تعاقدية للحكامةالأمنية بحاضرة سلا؛ والتي نظمت بشراكة بين "جمعية سلا المستقبل" و"المجلس الوطني لحقوق الإنسان" و"اللجنة الجهوية الرباط سلا القنيطرة"،

 

بمساهمة وازنة لعمالة مدينة سلا كمثلة لوزارة الداخلية ولوزارة العدل وللمديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة للوقاية المدنية والمفتشية العامة للقوات المساعدة و الدرك الملكي والمندوبية العامة للسجون وإعادة الإدماج و الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة ومؤسسة إدريس بنزكري للديموقراطية وحقوق لإنسان والجامعة الدولية للرباط ، فضلا عن ممثلين لمجلس مدينة سلا والمنتخبين ونخبة لامعة من الأكاديميين المتخصصين و أطر الجمعية وممثلي جمعيات المجتمع المدني المعنية و الصحافة الوطنية و المحلية .

ترأس أشغال الجلسة الافتتاحية رئيس الجمعية مولاي إسماعيل العلوي، الذي رحب بالحاضرين، معربا عن اعتزازه بتنظيم هذه الندوة المباركة، التي تجسد بالملموس الإرادة الجماعية والمخلصة لتدشين حوار تعددي  شفاف وبناء بين مختلف الفرقاء والمتدخلين حول الورش الدستوري للحكامة الأمنية في تمفصلاتها بحقوق الانسان والتنمية المستدامة، كمجال لانشغال استراتيجي ضمن برنامج العمل الجديد للجمعية، وكرافعة لتفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، بمدخل رفع تحدي بلورة ميثاق تشاركي بآليات تعاقدية للحكامة الأمنية على مستوى حاضرة سلا العريقة، وتأكيد الثقة في العبقرية المغربية المبدعة والخلاقة، باستحقاقات مواكبة تفعيل ورش الجهوية المتقدمة، وإعمال آليات الديموقراطية التشاركية باعتبارها من أهم مكتسبات دستور 2011. 

                                          

 وتناوبت عدة شخصيات  على إلقاء  كلمات رسمية في الجلسة الافتتاحية، بداية بالسيد عبد القادر أزريع رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان نيابة عن رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي أكد على الطابع الاستراتيجي للندوة وللنقاش المطروح حول ميثاق الحكامة الأمنية، وأهميته في صنع المعجزة المغربية في المجال الأمني، منوها إلى ارتباط لحظة الندوة بذكرى تأسيس الأمن الوطني، والقوات المسلحة الملكية وبأحداث 16 ماي الإرهابية، ، مؤكدا على مسؤولية جميع الفرقاء في تحصين الأمن، باعتباره شرطا مؤسسا للحق في الحياة، ولاحترام حقوق الإنسان، وتوفير مستلزمات التنمية المستدامة، محيلا على مرجعية أجندة الأمم المتحدة لسنة 2030، وتركيزها على صياغة نموذج المدن المستدامة والمناهضة للكراهية والتطرف والاقصاء و نشدان العيش الكريم المشترك، معتبرا في الأخير أن تنظيم الندوة الوطنية في مدينة سلا جسارة وشجاعة لا تعلو عن المعجزة المغربية.

كما تناول الكلمة السيد عامل صاحب الجلالة على المدينة ووالي جهة الرباط سلا القنيطرة بالنيابة نيابة عن السيد وزير الداخلية، الذي نقل للحاضرين تحيات وتقدير السيد وزير الداخلية ، معبرا عن اعتزاز عمالة سلا باحتضان فعاليات الندوة الوطنية، التي تكتسي أهمية بالغة في مقاربة تمفصلات الحكامة الأمنية وحقوق الإنسان، مبرزا حكمة الارتقاء بالحق في الأمن إلى مستوى قاعدة دستورية، بتمثل نير لتوصيات هيئة الانصاف والمصالحة، والذي يتجاوز وينسخ المفهوم التقليدي السابق للسلطة، مؤكدا على أن الأمن مسؤولية الجميع ، وبعدم وجود تعارض بين مفهومي تحقيق الأمن وحفظ النظام العام والحقوق والحريات، ومنوها بإرادة الدولة الراسخة في بناء مشروع حداثي ديموقراطي وتنويري يكرس دولة الحق والقانون، متمنيا في الأخير التوفيق والنجاح لأشغال الندوة، واستعداده لدعم وإسناد كل المبادرات والتوصيات والآليات المتفرعة عنها.

 

وإثر ذلك، ألقى ممثل السيد وزير العدل مداخلة ،نقل للحاضرين تحيات ومتمنيات السيد الوزير بالنجاح لأشغال الندوة، مثنيا على اختيار الموضوع، وراهنيته ، وعلى الموقع المركزي لجهاز القضاء في الحكامة الأمنية وحماية الحقوق والحريات، مشيرا إلى استعداد الوزارة الكامل لمرافقة ومواكبة سيرورة ودينامية إنجاز الميثاق التشاركي للحكامة الأمنية، ومباركا لمدينة سلا العريقة ريادتها في هذا الورش الاستراتيجي والدستوري.

بدوره، ألقى ممثل الإدارة العامة للأمن الوطني كلمة نيابة عن السيد المدير العام، أثنى من خلالها على مبادرة تنظيم الندوة وأهميتها وراهنية موضوعها في العلاقة باهتمامات وبرامج عمل الإدارة العامة للأمن الوطني، محيلا على تناقض علاقة الحكامة والتحكم، وعلى ارتباط حكامة المجال الأمني باحترام حقوق الإنسان، وعلى التفاعل الكامل مع توصيات هيأة الانصاف والمصالحة بإعمال آليات الحكامة الأمنية، مبرزا مجهودات الإدارة العامة للأمن الوطني في هذا المجال، وعلى الأخص اعتماد مفهوم الشرطة المواطنة منذ سنة 2015، ومؤكدا الاستعداد التام لمصاحبة ورش صياغة ميثاق نموذجي للحكامة الأمنية على مستوى مدينة سلا.

كما تناول الكلمة المندوب الجهوي لإدارة السجون وإعادة الادماج باسم السيد المندوب العام، محييا تنظيم الندوة ونبل مقاصدها،ومؤكدا على الدعم الكامل للمشروع، وتثمين المساهمة في إنجازه، مع التركيز على ارتباط استمرارية الدولة ومشروعيتها بالأمن واحترام القوانين وحفظ حقوق الانسان والحريات، والحاجة الملحة لبلورة حكامة أمنية باعتماد مبدأ المساواة أمام المرافق العمومية، منوها إلى المقاربات المعتمدة والمجهودات المبذولة للارتقاء بالفضاءات السجنية وتوفير شروط إعادة الادماج لمسلوبي الحرية وإعادة تأهيلهم للحياة العملية.

بدوره تناول الكلمة، ممثل عمدة مدينة سىلا، الذي نوه بمبادرة تنظيم الندوة، معربا عن استعداد مجلس المدينة لدعم فعالياتها ومخرجاتها، ومبرزا أهمية تجربة الخميس التشاوري، الذي يستضيف كل القطاعات الحكومية والمؤسسياتية، وجاهزية مجلس المدينة لإشراكهم في هذه المبادرة الرائدة.

وعقب الجلسة الافتتاحية واستراحة الشاي، عقدت الجلسة الأولى في محور تأصيل الحكامة الأمنية برئاسة السيد عبد القادر أزريع رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، التي شهدت تقديم مداخلات لكل من السيد حسن السملالي رئيس مؤسسة ادريس بنزكري للديموقراطية وحقوق الانسان، في موضوع تأصيل الحكامة الأمنية في أدبيات هيئة الانصاف والمصالحة، والأستاذ الجامعي عبد الفتاح الزين في موضوع: الأمن الإنساني والحكامة الأمنية: نحو مقاربة مندمجة وتشاركية، تلاه الأستاذ الجامعي المصطفى معتصم بمداخلة في تأصيل علاقة الإيمان بالأمن، ثم الأستاذ غفور دهشور في مقاربة تمفصلات تقرير هيئة الانصاف والمصالحة ومكتسبات دستور 2011. (وحرصا على احترام الطابع العلمي للمداخلات، ستلتزم الجمعية بطبعها وإصدارها في كتيب خاص بالندوة).

وفي المحطة الثالثة من أشغال الندوة، تم تنظيم ورشة عمل توجيهية لمناقشة مشروع الميثاق ومكوناته وسبل وآليات إنجازه، تخللتها العديد من المداخلات والاقتراحات والتوصيات، اتفقت في محصلتها على تشكيل لجنة إشراف على الميثاق مختلطة من القطاعات الممثلة والمشاركة في الندوة لوضع برنامج عمل بسقف زمني للإنجاز، تجتمع في غضون الأسبوع المقبل لمباشرة أشغالها.

وفي ختام الأشغال، ألقى الأستاذ سعيد الرهوني منسق قطب الحكامة الأمنية وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة بجمعية سلا المستقبل كلمة ، عبر من خلالها عن الشكر و التقدير لعمالة سلا على احتضان أشغال الندوة وورشة العمل، كما نوه بالشراكة النموذجية التي تجمع الجمعية بالمجلس الوطني لحقوق الانسان واللجنة الجهوية الرباط سلا القنيطرة، مثمنا المشاركة الوازنة لكل السلطات والقطاعات الحكومية و المنتخبين و الأكاديميين ومؤسسات المجتمع المدني، ومؤكدا الثقة في تضافر الجهود والإرادات لصياغة ميثاق تشاركي بآليات تعاقدية للحكامة الأمنية بمدينة سلا ، بنفس الوفاء لتراث وملمح شخصية مدينة سلا العريقة والروحانية القديسة ولإشعاعها الجهوي والوطني والكوني.

الأستاذ الجامعي المصطفى معتصم