المقالات

الشاوي: احتكارُ الدولة للدين أفرز "الإسلام السياسي" بالمغرب

قالَ عبد القادر الشاوي، الكاتب وسفير المغرب السابق في الشيلي، إنَّ بُروز الحركات الإسلامية المعارضة في المغرب نجَم عن احتكار الدولة للدين

وعملها على اتخاذه وسيلة لضبْط التوجّهات "الراديكالية" الرامية إلى الإصلاح والتغيير والسيطرة عليها وعلى المجتمع بشكل عام، وهو ما دفعَ بالحركة

الإسلامية إلى أنْ تكون حركة مُعارضة من الناحيتين الدينية والسياسيّة.

هذه الوضعية، يقول الشاوي في مداخلة له ضمْن لقاء "سلسلة لقاءات المعرفة"، المنظمة من طرف جمعية سلا-المستقبل والخزانة العلمية الصبيحية بسلا، لم تكُنْ موجودة في المشرق العربي؛ وعزا سبب ذلك إلى كون دساتير بلدان المشرق، مثل العراق وسوريا ومصر... كانت لائكية، وإنْ كان الإسلام حاضرا فيها بقوة، لوجود أقليات مسيحية، ونظرا للتوجهات الاشتراكية والقومية التي استقرت في المنطقة بعد القضاء على الملكيات.

واعتبر الشاوي أنَّ العامل الأساسي لتحوُّل الحركات الإسلامية في المغرب إلى حركات دينية وسياسية مُعارضة هو أنَّ الدولة اتخذت الدّين أساسا لها. ومن هُنا، يُردف المتحدث، يُمكن فهمُ سبب المواجهة بين الدولة "الدينية" والحركة الإسلامية الوليدة، والتي كانت تعبيرا عن صراع إيديولوجي حول شرعية الحُكم من جانب، والأحقية من جانب آخر؛ إذ تَعتبر الحركة الإسلامية أنّ من حقها أن تُعارض باعتبارها حركة سياسية منبثقة من صفوف المؤمنين وتسعى إلى الإصلاح والتغيير.

من جهة أخرى، قال الكاتب وسفير المغرب السابق في الشيلي إنَّ الدولة تنتج، في كل مرحلة، حسب الظروف والتطورات، أشكالا وتصوُّرات متعددة لضمان استمراريتها ووجودها في بنية المجتمع، مُتّخذة الدين كناظم للحياة الاجتماعية والسياسية والإدارية وغيرها، وكأسلوب من أساليب سيطرتها وضبط أدوارها على صعيد التأثير وتنفيذ سياساتها.

ويرى الشاوي أنَّ المُنطلق لفهم كيفية تطوّر الحركة الإسلامية في المغرب، أو كيفية تطور استراتيجية الدولة في علاقتها مع هذه الحركة، هو استحضار ارتباط الدين بالدولة، واعتمادها الإسلام كمنظومة ايديولوجية لتدبير مجالات الحياة العامة والسيطرة عليها، معتبرا أنّ هذا الهدف هو جزء من تصوُّر الدولة والنظام السياسي للحكم الذي يرى في اتخاذ الدين وسيلة للضبط عاملا ضامنا للاستقرار.

من ناحية أخرى، تطرّق الشاوي إلى مفهوم التقليد، وهو نقيض الحداثة، وقال إنّ هذا المفهوم من المنظور الإسلامي "مُلتبس وغير مُحدّد"؛ فهو ملتبس لأنه لا يشير إلى نوع هذا التقليد، وما إن كان أصوليا متشددا كما يُنظر إليه في الوهابية، أو تقليدا معتدلا. وهو غير محدَّد لكونه مرتبطا بالمفهوم الديني الذي يمكن استنباطه منه، "والحال أنه مفهوم أشمل من الناحية السوسيولوجية؛ أيْ إنه يمسُّ أيضا بِنْيات فوقيةً وأحيانا ما فوق التصورات الدينية المشاعة، مثل الطقوس، والعادات والتقاليد وغيرها..."، يقول الشاوي.

هسبريس - محمد الراجي