الرئيسية » الرئيسية » الاتحاد المغربي للشغل يعقد مؤتمره حول الحق في الماء

الاتحاد المغربي للشغل يعقد مؤتمره حول الحق في الماء

تحت شعار: “لنتصدى جميعا للمخططات المهددة لمستقبل المستخدمين ومكتسباتهم ولمصير قطاعنا العمومي وخدماته ومنشآته ومن أجل الحق في الماء للجميع”، عقدت الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب المنضوية في الاتحاد المغربي للشغل، مؤتمرها الوطني الثاني عشر يومي 25 و26 شتنبر 2010 بالرباط، بمشاركة 240 من مندوبي ومندوبات الفروع الجامعية. كما تميزت الجلسة الافتتاحية بحضور ضيوف يمثلون الجامعات الوطنية والمنظمات الحقوقية والشبابية وحركة المعطلين … الذين جددوا مواساتهم للطبقة العاملة في فقدان الأمين العام لاتحاد المغربي للشغل الأخ المحجوب بن الصديق ومساندتهم لجامعتنا في معركتها من أجل تحسين أوضاع المستخدمين وإقرار “الحق في الماء للجميع”.

ينعقد المؤتمر الثاني عشر في ظل ظروف تتميز على الصعيد الدولي بالأزمة المالية العالمية كمظهر للأزمة  الهيكلية العميقة للرأسمالية، والتي كان من نتائجها انهيار شركات وبنوك كبرى وتسريح ملايين العمال عبر العالم وارتفاع الفقر والبطالة إلى مستويات قياسية فضلا عن تنامي التهميش والعنصرية ضد المهاجرين … الخ.

وإذا كانت المؤسسات الامبريالية (صندوق النقد الدولي والبنك العالمي) فرضت سابقا على بلدان العالم الثالث برامج للتقويم الهيكلي تقضي بتخلي الدولة عن دورها في دعم القطاعات الاجتماعية وتقليص الاستثمار العمومي مما كان له آثار وخيمة في مجال التعليم والصحة والسكن والتشغيل …، فإن نفس هذه المؤسسات توصي اليوم – عكس ذلك-  بتدخل الدولة في البلدان الصناعية لإنقاذ الرساميل الكبرى من الانهيار عبر دعمها بملايير الدولارات من المال العمومي، أي تصريف الأزمة الرأسمالية على حساب الشعوب والطبقة العاملة على الخصوص. وانسجاما مع طبيعتها الاستعمارية تواصل الامبريالية الأمريكية حروبا عدوانية، مباشرة أو عن طريق حلفائها، في العراق وأفغانستان وفلسطين وتهدد بالتوسع إلى باكستان وإيران واليمن وسوريا ولبنان وغيرها من مناطق العالم بهدف السيطرة على ثروات الشعوب وضمان منافذ للصناعة الحربية.

على الصعيد الوطني يستمر تدهور أوضاع الجماهير الشعبية كنتيجة للطبيعة الرأسمالية التبعية للنظام القائم وانصياع الدولة لإملاءات المؤسسات الامبريالية وانعكاسات الأزمة العالمية وإغلاق العديد من مؤسسات الإنتاج  وتسريح العمال والعمال الزراعيين وارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية والخدمات الاجتماعية …

ولمواجهة آثار الأزمة العالمية على بلادنا اعتمدت الدولة اختيارات طبقية واضحة المعالم. فإذا كانت سخية إزاء الباطرونا من خلال الدعم المالي والإعفاءات الضريبية والاجتماعية …، فإن نصيب الطبقة العاملة هو التسريحات من العمل وتجميد الأجور وارتفاع الأسعار ومواجهة جشع البنوك وشركات القروض. وتعتبر المناورات التي تحاك ضد صناديق التقاعد ومؤسسات التعاضد إحدى مظاهر الهجوم على مكتسبات العمال التي كدحوا من أجلها منذ عشرات السنين. وبتوجيه من المؤسسات الامبريالية يستمر ضرب الخدمة العمومية والتربص بالدور الاجتماعي لصندوق المقاصة مما سيعمق من واقع البؤس للجماهير الكادحة.

كما رفعت الدولة شعارات جوفاء من قبيل “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” كخطاب استهلاكي يفضحه تردي الأوضاع الاجتماعية للجماهير وكذا ترتيب المغرب على الصعيد الدولي في مجالات التنمية البشرية والفقر والتربية وغيرها.

وأمام تنامي النضالات الجماهيرية فقد صعدت الدولة من التضييق على الحريات الديمقراطية والحرية النقابية على الخصوص، سواء عن طريق القمع المباشر للحركات الاحتجاجية والاعتقالات في صفوف العمال والمعطلين والطلبة وغيرهم، أو عن طريق سن قوانين للحد من هذه الحريات (قانون الإرهاب، قانون الصحافة، مشروعي قانون الإضراب والنقابات …).

وعلى صعيد المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، يتميز الوضع بقلق المستخدمين وتخوفهم على مصيرهم بعد طرح الحكومة لمشروع قانون 09-40 حول دمج المكتب الوطني للماء الصالح للشرب والمكتب الوطني للكهرباء. إن مصدر القلق هذا ينبع مما آلت إليه العديد من المؤسسات العمومية وشركات الدولة التي تمت خوصصتها بنفس الطريقة (اتصالات المغرب، شركة التبغ، لاسامير، صوديا، سوجيطا، …)الأمر الذي يهدد مصير المستخدمين ومكتسباتهم، كما يهدد الدور الاستراتيجي للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب كمؤسسة عمومية في التنمية الاقتصادية للبلاد، وفي توفير الماء الشروب كخدمة عمومية وكحق لجميع المواطنين. إن ما يزكي هذا التخوف كون الحكومة التي انفردت بطبخ مشروع قانون 09-40 في سرية تامة لم تحاور جامعتنا الوطنية في محتواه قبل طرحه على البرلمان.

أما الإدارة العامة للمكتب والتي سبق أن أعطت تطمينات شفاهية لجامعتنا بخصوص مشروع قانون 09-40، فإنها تتهرب من فتح حوار مسؤول مع المكتب الجامعي منذ أن عبر هذا الأخير عن انتقاده الصريح للمشروع المذكور.

إن المؤتمر الوطني الثاني عشر للجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب، بعد استحضاره للظروف السالفة الذكر وللتحديات المطروحة أمام جامعتنا:

1. يعبر عن اعتزازه بالمكاسب الثمينة التي تحققت بفعل نضال جامعتنا وكدح مناضلاتها ومناضليها، سواء على مستوى الملف المطلبي (الزيادات في الأجور، التسوية الإدارية، الشؤون الاجتماعية …) أو الممارسة النقابية والتوسع التنظيمي والاكتساح الهائل في انتخابات التعاضدية العامة وممثلي المستخدمين في اللجان الثنائية …

كما أن المؤتمر يطالب الإدارة العامة بالإسراع  بفتح تفاوض حقيقي مع جامعتنا باعتبارها الأكثر تمثيلا بالقطاع حول المطالب العالقة ومن أجل إبرام اتفاقية شغل جماعية طبقا لمعايير الشغل المحلية والدولية بما فيها الاتفاقية الدولية رقم 98 المصادق عليها من طرف المغرب، وتكوين لجنة المقاولة وتفعيل لجنة الصحة والسلامة وتوفير الإمكانيات والتسهيلات لممثلي المستخدمين قصد القيام بدورهم على أحسن وجه.

2. يدين المؤتمر كل المحاولات الرامية إلى عرقلة عمل جامعتنا وتقزيم دورها وكذا المضايقات والتعسفات ضد مناضليها بكل من خريبكة وورزازات وآسفي واليوسفية ومراكش والعيون … ويطالب الإدارة العامة بضمان الحرية النقابية والعمل على فتح الحوار مع الفروع الجامعية بالمديريات الإقليمية والجهوية وبالمراكز والمحطات.

3. يستنكر ويرفض مهزلة “الحوار الاجتماعي” الذي يجسد استخفاف الحكومة والباطرونا بمطالب المأجورين وسعيها إلى إلهاء النقابات وفرض هدنة اجتماعية لتمرير مخططاتها اللاشعبية بأقل ثمن.

كما يثمن الموقف الموحد الأخير للمركزيات النقابية والمتمثل في عدم تزكية هذه المسرحية وخوض نضال موحد لإرغام الحكومة والباطرونا على تفاوض حقيقي للاستجابة للمطالب العادلة للمأجورين بالقطاعين العام والخاص.

4. يستنكر تربص الدولة بصناديق التقاعد ويطالب بتدبيرها بشكل ديمقراطي وشفاف وبتحسين المعاشات وبتسديد الدولة لما في ذمتها ومحاسبة المتلاعبين بمدخرات المتقاعدين. كما يطالب المؤتمر بإلغاء الامتيازات الخاصة ببعض الفئات (الوزراء والبرلمانيين …) وبعض المناطق، وذلك لتحقيق الإنصاف في التقاعد للجميع وللحفاظ على التوازن المالي لهذه الصناديق.

5. يطالب بتقييم شامل وموضوعي لما سمي بالمغادرة الطوعية ودورها في استنزاف الموارد البشرية بالقطاع العمومي (التعليم، الصحة، التجهيز، …) وكذا أثرها السلبي على توازن صناديق التقاعد، وتحديد المسؤوليات على هذه النتائج الوخيمة على المديين القريب والبعيد.

6. يعبر المؤتمر على سخطه على تدهور أوضاع الجماهير الكادحة ومساندته لنضالات العمال والفلاحين والطلبة والمعطلين وباقي الحركات الاجتماعية من أجل الحق في الشغل والعيش الكريم والحق في التعبير والتنظيم والاحتجاج ويطالب بفتح الحوار مع ممثليهم والاستجابة لمطالبهم العادلة. كما يعبر المؤتمر عن إدانته للقمع المخزني الذي تتعرض له الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والصحافة المستقلة وكل الأصوات الشريفة ببلادنا ويساند نضالاتها المشروعة.

ويعبر المؤتمر عن انخراط جامعتنا المطلق في النضال من أجل إقامة ديمقراطية حقيقية تتبوأ فيها الطبقة العاملة موقع القيادة في القرار وفي التسيير.

7. يساند كفاح الشعوب وحركاتهم التحررية من أجل الانعتاق وتقرير المصير وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني من أجل حق العودة وإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس. ويدين المؤتمر جميع محاولات التطبيع السياسي والاقتصادي والثقافي مع العدو الصهيوني.

8. ينادي المؤتمر كافة القوى الديمقراطية لدعم نضال جامعتنا من اجل إقرار “الحق في الماء للجميع” عبر مناهضة المشاريع الهادفة إلى خوصصة المكتب الوطني للماء الصالح للشرب وتحويل الماء إلى سلعة، ومن أجل تعميم تزويد المواطنين بالماء الشروب وتحسينه كما وكيفا.

9. يحيي كافة المناضلات والمناضلين الذين عملوا على نجاح المؤتمر الوطني الثاني عشر ويدعو عموم المستخدمات والمستخدمين إلى المزيد من التعبئة والتنظيم داخل الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب المنضوية في الاتحاد المغربي للشغل والاستعداد لإنجاح المعارك المقبلة.

عن المؤتمر الوطني الثاني عشر

الرباط في 26 شتنبر 2010

شاهد أيضاً

تنــوع مظــاهر التحضر، بين الماضي والحـــاضر

 تنظم جمعية سلا المستقبل مائدة مستديرة تستضيف فيها د.محمد الناصري، في موضوع: “تنــوع مظــاهر التحضر، …

من أجل فعل شبابي مبدع ومندمج

مساهمة من جمعية سلا المستقبل في تطوير العمل الشبابي بمدينة #سلا ، يصدر قطب الشباب …

مشروع قانون المالية لسنة 2019

فعاليات الجامعة الجهوية الصيفية للشباب بسلا

اختتمت مساء الاحد 09 شتنبر 2018 فعاليات الجامعة الجهوية الصيفية للشباب، المنظمة من طرف قطب …

التوجهات الكبرى للتنمية الحضرية بسلا

    (ورقة تمت صياغتها و تقديمها من طرف جمعية سلا المستقبل سنة 2014) حصرت …